أنا أعلم أن الجميع يرغب في القيام بأمور عظيمة، فكلنا نرغب في العمل على ابتكار منتجات هامة، وأن ننشيء شركات كبيرة وأن ننجز مهاماً تغير العالم وتحظى بأثر ضخم. وأنا ألحظ هذا الأمر في مجال ريادة الأعمال وفي المجتمع التقني أكثر من أي مكان أو أي مجال آخر.

ولكننا عندما نسمع بمشروع جديد أو فكرة جديدة مهما كانت، يتبادر إلى أذهاننا سؤال واحد وهو:

هل سيتمكن هذا المشروع من النمو؟

وإن وجدنا أن هذه الفكرة مهما كانت لن تصل إلى مستوى خدمة مليون مستخدم خلال لحظات أو أنها ليست مصممة لتحقيق أرباح تصل إلى مليار دولار، فإننا نصرف النظر عنها، لا بل وقد نستهزيء ونستخف بها. ولكننا عندما نقوم بذلك نرتكب خطأً فادحاً، وذلك لأن البدء بشركة تقنية ضخمة وهائلة ليس من أهم ركائز الحياة، واختيار عدم القيام بذلك لا يجعلك منك مغفلاً.

ففي الواقع، إذا سرت في الطريق المعاكس قد يجعلك ذلك أكثر سعادةً وصحةً وثراء وحكمة. يمكنك اختيار تأسيس مشروع صغير عبر الإنترنت بدلاً من إنشاء شركة تتضخم في لحظات. ولكن ما الفرق؟

الشركة الناشئة المتضخمة ترغب في النمو والتوسع بصورة كبيرة، وتهدف إلى الاستحواذ على استثمارات أخرى ونيل السيطرة والهيمنة.

عندما تبدأ صغيراً فإن فرصة تحول مشروعك إلى شركة ضخمة تحقق أرباحاً خيالية ستكون أكبر مما لو بدأت بمشروع كبير.

أما المشاريع الصغيرة عبر الإنترنت فترغب في النمو ضمن حدود واضحة، وتهدف إلى تحقيق الربحية وخدمة العملاء.

قد يبدو ذلك أمراً غير متوقعاً، وأعني بذلك عدم الرغبة في العمل على مستوىً عالٍ، والبقاء ضمن حدود معينة. ولكنني أعتقد أنه توجد العديد من النقاط المهمة والتي ستجعل الأمر جديراً بالاهتمام.

يمكنك التركيز على البساطة

أنت في الواقع تقوم حرفياً بإنشاء مشروع صغير ضمن حدود معينة. لذلك لن تحاط بالضغوطات لتطوير مشروعك، وستمتلك الحرية للتركيز على الأمور الصغيرة والتي تهمك بشكل عميق وتهم عملاءك على وجه الخصوص. فابتكار منتجات تحافظ على بساطتها، يشكل تحدياً ضخماً لمعظم الشركات الكبيرة. ولكن المشروع الصغير لا يواجه مشكلة كهذه بتاتاً.

تستطيع الاهتمام بمن هم حولك

عندما يبقى مشروعك صغيراً، فأنت حينها تستطيع قضاء وقت مع الناس الذين يهمك أمرهم ممن يشكلون جزءاً من مشروعك. فان كان لديك موظف واحد أو خمسة موظفين، فهم سيمتلكون الأولوية لديك وهذا مختلف عما إن كنت توظف أعداداً كبيرة من الموظفين لدعم نمو وتطور شركتك. فالمشروع الصغير يتعلق بالناس.

اللمسة الشخصية

أحب دوماً أن أرى اللمسة الشخصية في كل مشروع وفي كل منتج. وهذا لن يكون ممكناً أبداً ما دمت تبذل كل طاقتك في المحاولات الحثيثة لتصبح شركتك من أضخم الشركات. ولكن هذا الأمر ممكن ما دمت تدير مشروعاً صغيراً. فيمكنك أخذ وقت كافٍ لتتأكد من أن زبائنك وعملاءك يحظون بأمر مميز في كل مرة.

See Also

إن كنت ترغب بالنمو والتطور، فإن فرصتك في تحقيق ذلك تكون أكبر عندما تقوم بذلك من خلال شركة صغيرة ناجحة ومربحة.

أن يكون المشروع صغيراً لا يعني كونه غير مُجدٍ مادياً

إبقاء مشروعك صغيراً لا يعني بالضرورة أنك ستعيش في ضنك وسينتهي بك المطاف بالموت فقيراً، ولكنه يعني أنك قد تكسب مالاً أقل، هذا كل ما في الأمر. ولكنك عندما تبدأ صغيراً فإن فرصة تحول مشروعك إلى شركة ضخمة تحقق أرباحاً خيالية ستكون أكبر مما لو بدأت بمشروع كبير. فما يعنيه المشروع الصغير فعلياً هو أن النفقات ستكون أقل، وستستنفذ رأس المال في وقت أطول- ما يجعلك قادراً على الاحتفاظ بكل الأرباح ضمن شركتك وضمن نطاق سيطرتك.

ليس الهدف ان يبقى المشروع صغيرا للأبد

إن كنت ترغب بالنمو والتطور، فإن فرصتك في تحقيق ذلك تكون أكبر عندما تقوم بذلك من خلال شركة صغيرة ناجحة ومربحة. فأنت ستمتلك منتجاتٍ قوية وتدفقاً نقدياً، وبهذا لن تجذب المستثمرين المحتملين وحسب ولكنك ستستطيع أيضاَ تمويل هذا النمو من مالك الخاص. ناهيك عن حقيقة كونك الآن أكثر خبرة ما يجعل النمو أسهل.

بعض الناس يطلقون على هذه الشركات اسم ‘الشركة محدودة مصادر التمويل’، ولكنني لا أعتقد أن هذا الوصف دقيق، فبالنسبة لي أعتقد أن المقصود بهذه الشركات هي التي تقوم بتمويلها بنفسك. فما يعنيه البدء بمشروع صغير هو تمويل الشركة ووضع الحدود، وفهم المنتجات أو الخدمات التي تقوم بتوفيرها، وتحديد ما ترغب بالقيام به، والعمل ضمن خطة معينة لتحقيق هذه الأهداف.

إن قمت بذلك لن تصبح من أصحاب المليارات، ولكنك قد تصبح مليونيراً سعيداً، وبالنسبة لي فهذا خيار جيد جداً.

Bahrain-based digital platform and publication for startups in the Middle East. Exclusive events, in-depth workshops, insightful content, and informative news. In strategic partnership with Tamkeen Bahrain, Zain Bahrain, National Bank of Bahrain, Zoho, Tenmou, and StartUp Bahrain.

Startup MGZN © 2020. All Rights Reserved.