التسلسل الهرمي بصورته القديمة في مجال الأعمال بدأ بالتفكك– والنتيجة ستكون انفجار في الإبداع والابتكار في جميع مستويات الإدارة. هل ترغب في جعل شركتك أكثر نجاحاً؟ إذن استمع للجميع بعدل ومساواة!


هل وظفت يوماً أحد الأشخاص الذين يتمتعون بالشغف والحماس في شركتك، ليقدم استقالته بعد ستة أشهر فقط؟ وهل تساءلت يوماً عن السبب؟ قد تكمن المشكلة في انفصال الموظف وعدم اندماجه. وأعني بذلك أن الموظف يقوم بفصل نفسه عاطفياً عن الشركة أو المؤسسة، ونتيجة لذلك سيقوم غالباً بتقديم استقالته. أمّا اندماج وارتباط الموظفين بالشركة بشكل كامل – وضمان وفائهم والتزامهم- فسيعود على الشركة بفوائد عدة. ومن ناحية أخرى فانفصال الموظف وعدم اندماجه هو مشكلة قائمة تعاني منها العديد من المؤسسات حول العالم، وهي مشكلة تتعاظم هنا في الشرق الأوسط، وقد يكون نقص الشفافية في المؤسسات السبب الرئيسي لذلك.

وفي وقتنا الحاضر تقوم منصات التواصل الاجتماعي بتشكيل تقافة عالمية تروج للتعبير عن الذات، لذلك يتوقع الموظفون الجدد المستوى ذاته من الصراحة والشفافية من قبل مدرائهم وقادتهم. وهذا أمر جيد للغاية! ولكن عندما تغيب الشفافية، يسود الصمت المؤسسات، فيغدو الموظفون هادئين وصامتين ليس فقط تجاه ما يرونه من سلبيات ولكنهم كذلك يحجمون عن التعبير عن الأفكار الجيدة التي قد تضيف قيمة حقيقية للمؤسسة.

قد يشعر الموظفون في بعض الأحيان بأنهم غير قادرين على مواجهة القيادة أو التحدث بصراحة مع السلطة، وغالباً ما ينتهي بهم الأمر بالشعور بالعجز.

وعلى الرغم من أنني أكره التعميم، إلا أنه وبعد هذه المقدمة نصل إلى السبب الذي يجعل الموظفين البحرينيين ،على وجه الخصوص، يستسلمون!. ففي البحرين وفي معظم البلدان العربية تتواجد فجوة عاطفية هائلة بين الموظفين ورؤسائهم. قد يشعر الموظفون في بعض الأحيان بأنهم غير قادرين على مواجهة القيادة أو التحدث بصراحة مع السلطة، وغالباً ما ينتهي بهم الأمر بالشعور بالعجز. حتى أنهم قد يتوقفون عن القيام بمساهمة قيمة بناءً على الافتراض القائل بأن مساهماتهم لن تشكل فرقاً بتاتاً.

قبل سنوات وأثناء عملي في إحدى المؤسسات في البحرين أصبح مفهوم العجز بالنسبة لي شديد الوضوح، ففي إحدى المرات اجتمع عدد من المدراء من ضمنهم أنا للإتيان بمفهوم جديد لأحد الإعلانات التلفزيونية، وخلال الاجتماع اتفقنا على فكرة معينة للمباشرة بها. بعدها بلحظات دخل المدير العام إلى الغرفة حاملاً معه مفهوماً مختلفاً تماماً، فقام بطرح الفكرة وحصل على موافقة بالإجماع من كل الطاقم البحريني الموجود، وكنت الوحيدة التي تساءلت عن كون اقتراحه عملياً وحاولت إكمال النقاش أثناء تواجده معنا. عندها دنا مني أحد الزملاء وقال لي بهدوء “انسي الأمر، كل ما تقومين به ضرب من العبث ليس إلا”

خلق ثقافة مبنية على الصراحة والانفتاح ليس بالأمر الصعب. فيمكن للقادة البدء بذلك من خلال خلق فرص حقيقية للحوار الصادق.

See Also

وحالما غادر المدير العام، انفجر كل الحاضرين! فقد اعترض جميع المدراء على فكرة المدير العام، وطرحوا العديد من الأسباب التي تجعلها غير ناجحة، ولكن بعد عدة دقائق من النقاش المحتدم، قال أحد المدراء الرئيسيين “علينا التفكير في كيفية إنجاح فكرة المدير العام”. والمشكلة هنا أنهم لم يقوموا بتوجيه آرائهم بشكل مباشر للمدير العام، ولم تتم مناقشة اقتراحه معه شخصياً.

والآن، لك أن تتخيل أثر ذلك على أحد الموظفين الشغوفين، أو على أحد الخبراء في مجاله والذي يترتب عليه إدارة مشروع يعلم مسبقاً أنه قد كتب له الفشل. عندها يخطر ببالك كلمات مثل الاحباط وهبوط المعنويات.

خلق ثقافة مبنية على الصراحة والانفتاح ليس بالأمر الصعب. فيمكن للقادة البدء بذلك من خلال خلق فرص حقيقية للحوار الصادق. وهذه المبادرات – والتي يترتب عليها إيقاف التسلسل الهرمي لفترة- ستسمح للموظفين الذين لا يتواصلون عادة مع القيادة في مؤسساتهم بالتفاعل والشعور بأن آراءهم واقتراحاتهم مهمة ومسموعة. وبعد كل هذا، فالاستماع للموظفين في المؤسسة هو أقل ما يمكن للقائد القيام به.

This is also available in الإنجليزية if you'd like.

Bahrain-based digital platform and publication for startups in the Middle East. Exclusive events, in-depth workshops, insightful content, and informative news. In strategic partnership with Tamkeen Bahrain, Zain Bahrain, National Bank of Bahrain, Zoho, Tenmou, and StartUp Bahrain.

Startup MGZN © 2020. All Rights Reserved.