هل تشعر بالراحة بتقوقعك حول نفسك؟ حان الوقت لتأخذ راحة من كل ذلك. إذ أنّ الأمر لا يتعلق برمته بموقعك الحالي، فلا زال أمامك طريق طويل.

هل هذا أمر حقيقي؟ هل يعتقد الناس حقاً أنني ناجح؟ هل هذه المشاعر التي يفرضها النجاح حقاً؟ هل أبلي بلاءً حسناً إلى هذه الدرجة وبهذه السرعة؟ لا بدّ أنني إنسان عظيم لا يماثلني أي إنسان آخر..

في بعض الأحيان، أشعر بشكل جيد حيال ذاتي. ولكني أكره تلك الأوقات – ربما لأنني أراها أوقاتاً مزيفة، ولحظات مؤقتة من البهجة والرضى عن الذات، أو لعلمي بأني لم أخطو بعد سوى خطوة واحدة من طريق اخترته ويمتد إلى مئات الأميال، أو لأنني أمقت شعوري بتميزي وتفوقي عن غيري لما يفرضه من راحة واكتفاء بما وصلت له. لا أحبذ الشعور بتفوقي، لأنني أعلم أن تلك اللحظة قد تنطوي على توقفي عن النمو والتطور، أو على الأقل على إبطاء تطوري تدريجياً. فأنا لا أرغب أبداً في التوقف عن التطور، إذ لا أرى أي فائدة من ذلك.

وطالما أنا قادر على التنفس، وطالما تنبض عروقي بالدم، وطالما كنت أمتلك الطاقة للتفكير والتطور، فلا شك أنني سأستفيد من كل لحظة لديّ. 

أعلم أن وقتي محدود للغاية، ولكن هذا لا يعني أنني أفكر بالحياة كسباق لا نهاية له، ولا يعني كذلك أنني سأحاول الإسراع للحاق بغيري، ولكن الأمر يتعلق بإظهار كل امكانياتي والاستفادة منها، من خلال: تحقيق أمور ترتقي بالإنسانية إلى درجات لم يعتقد أحد أنها موجودة بالفعل، والقيام بأمور كنت أراها غير ممكنة، وهذا ليس طمعاً أبداً وإنما طموح بحت.

لقد قمت بكتابة الرسالة التالية، لأخاطب من خلالها شخصيتي المستقبلية، وذلك لأقرأها مستقبلاً كلما ظننت أن الأمور تسير على ما يرام – مثل تلك الأوقات التي تتم فيها مقابلتي في إحدى الصحف أو المجلات، أو حتى القنوات التلفزيونية للتحدث عن “إنجازاتي،” أو عندما يتم استدعائي إلى إحدى المؤتمرات للتحدث عن “قصة نجاحي”. في هذه الحالات لا أرغب أبداً في أن يسيطر الغرور على عقلي وتفكيري وهذه الرسالة كفيلة بتبديد كل تلك الأفكار.

شخصي العزيز،

إنكَ حالياً في مكان ليس من الصعب فيه الوصول إلى القمة، ويعود ذلك أساساً إلى المنافسة الضعيفة في السوق وبالتالي سهولة احتلالك المركز الأول، لذا لا تخدع نفسك . يميل الناس إلى تمجيد المجهودات في مراحلها الأولية غير الواضحة، لذلك سيقع العديد من رواد الأعمال حولك ضحايا للشعور الجذاب والمؤقت بالنجاح. ما يعطيك إحساساً ضحلاً بالإنجاز، كما أنه قد يؤثر على إدراكك بشكل يجعلك تظن أن الوصول إلى هدفك بات وشيكاً – هذا إن لم يدفعك للشعور بأنك قد حققت ما تطمح إليه فعلاً.

لطالما أرعبتك هذه الفكرة.. ولا بد لها من إخافتك؛ وذلك لأنه ما من شيء أقوى في هذا العالم من مصادرك، ولا شيء أكثر تحطيماً لتطورك من شعورك بالراحة. كن خائفاً من احتمالية وقوعك في الفخ، حتى ولو كان احتمالاً ضئيلاً. عليك ألا تغذي اعتدادك بنفسك، وذلك لأنه من الممكن أن يكبر بصورة تحطمك. وإن كانت تلك صحوة لطيفة (أو قاسية) ليس إلا، فأنا سعيد بعلمي أنها كانت تجربة مفيدة لك.

ذكر نفسك دوماً بأهدافك الكبرى: وهي الأمور التي حددتها لتقوم بإنجازها في فترة حياتك. وإن شعرت حقاً بأنك على وشك تحقيقها، عندها فتلك الأهداف لم تكن كبيرة كفاية منذ البداية. لذلك أعد تقييم أمورك، وحدد أهدافاً أكبر، وعد بقوة أكبر.

عليك أن تستمر بدفع نفسك لتتعدى حدود قدراتك، وعليك أن تفهم أن ذلك يعني أن تبقى في حالة تأهب وأن تستمر بالعمل الجاد حتى بعد تحقيقك لأهدافك. لا تشعر بالرضى أبداً، ولا تشعر بالاستقرار مطلقاً. قد يصفك الناس بالجشع، أو بكونك تعمل كالآلة، أو أن المال أو النجاح أو الشهرة قد أعمتك. في هذه الحالة تجاهل الكل، فأنت لن تؤذي أحداً إن استمررت بالعمل لتحقيق أهداف جديدة من شأنها إفادتك وإفادة غيرك. ولكن هذا لا يعني أيضاً أن تستمر بالعمل المتواصل دون انقطاع ودون راحة، إذ عليك أن تقتطع وقتاً للتفكير ولإعادة حساباتك.

See Also

ستكون الأمور كلها رائعة، وستشعر بلا شك بالعظمة، وستستشعر قيمة إنجازاتك، ولكن سيكون ذلك في نهاية الطريق.

فأنت إن كنت تشعر بهذه المشاعر يومياً فلن تتحرك خطوة واحدة إلى الأمام.

تحياتي الطيبة

شخصيتك الشابة.

This is also available in الإنجليزية if you'd like.

Bahrain-based digital platform and publication for startups in the Middle East. Exclusive events, in-depth workshops, insightful content, and informative news. In strategic partnership with Tamkeen Bahrain, Zain Bahrain, National Bank of Bahrain, Zoho, Tenmou, and StartUp Bahrain.

Startup MGZN © 2020. All Rights Reserved.