في العادة أقوم بالتحدث إلى الحضور في عديد من المدن حول العالم، وخلال الشهور الماضية وكجزء من حديثي قمت بذكر 5 مباديء ساعدتني أثناء التعامل مع مشاريع ذات جوانب جديدة. ولكن عند الحديث عن الأفكار الجديدة قمت بالتركيز على مبدأ “تجاهل الجميع”. والذي استلهمته من كتاب يحمل العنوان ذاته للكاتب هيو ماكلويد.

وبشكل عام، أنا لست من محبي الأفكار العشوائية. فالكل يمتلك أفكاره الخاصة، ما يهم هو تنفيذ تلك الأفكار.

ومع ذلك، هناك أمر سحري عندما يتعلق الأمر بالأفكار العظيمة. وعلينا أن نفهم تمام الفهم أن الفكرة بطبيعتها ضعيفة وهشة، فهي كالأطفال حديثي الولادة الذين لا يستطيعون حماية أنفسهم.

إن كنا نؤمن حقاً بفكرة جديدة، علينا أن نقوم بمجهودات كبيرة لحمايتها. وهذا أمر في غاية الصعوبة، ذلك لأنه وفي أغلب الأوقات يتم قتل تلك الأفكار من قبل الأشخاص المحيطين بنا. فالبدء في تنفيذ فكرة عظيمة بطبيعته درب لا يشاركك فيه أحد. فإن وافق الآخرون على فكرتك قد لا تكون هذه الفكرة رائعة على أي حال.

قد يقوم زملاؤك بقتل فكرتك لأنهم لا يريدون لك النجاح، حتى وإن لم يتعمدوا ذلك. أما أفراد العائلة والأصدقاء المقربون فيقتلون أفكارك بسبب حبهم لك وخوفهم عليك من عواقب الفشل. فيقومون بما في وسعهم لحمايتك من المخاطرة في حين يقومون بقتل فكرتك دون أن يلحظوا ذلك.

وفي النهاية، يبدو أن الجميع ضدك- وفي هذه اللحظة عليك أن تقرر استخدام ‘التجاهل الاختياري’. فقد صاغ هيو ماكلويد هذا المبدأ ببساطة ” الأفكار الجديد تؤثر على ميزان القوى في العلاقات، لذلك تتم مقاومة الأفكار في باديء الأمر”.

فكلما تشبعت فكرتك بالأصالة والروعة، قلّت بذلك النصائح الجيدة التي قد تتلقاها من الآخرين. فالفكرة طفلك أنت، وهي ضعيفة وبحاجة إليك لحمايتها إلى أن تصبح قوية بشكل كافٍ لتتجاوز هجوم الآخرين.

والغريب في الموضوع أننا نميل إلى قتل الأفكار الرائعة فوراً وبشتى الوسائل والطرق. فعلى سبيل المثال عندما يشارك20 شخصاً في اجتماع العصف الذهني ليدلي كل منهم بدلوه ويشارك رأيه وأفكاره، فإنك لا ترى سوى أفكار يتم قتلها في اللحظة ذاتها. فاجتماعات العصف الذهني ليست إلا مكاناً لقتل الأفكار الجيدة، وهذا أمر مؤسف حقاً.

وفوق كل ذلك، فنحن دوماً ما نقوم باستطلاع رأي “أذكى” الأشخاص فيما يتعلق بفكرتنا الجديدة. ولكن وللأسف فإن أذكى الأشخاص في المجموعة دوماً ما يمتلكون أسباباً أكثر لعدم فاعلية فكرتك.

فقد قال شونريو سوزوكي ذات مرة ” في حين أن عقل المبتديء يمتليء بالإمكانيات اللامحدودة فإن عقل الخبير لا يحتوي إلا قليلاً منها”.

أما جورج لويس فقد قال: في سبيل خلق فكرة جديدة، فأنت ستقضي 1% من وقتك لاستقاء الإلهام، و9% لتنفيذها، و90% من الوقت لتبريرها.

90% ستقضيها في حماية فكرتك، وببطء ومن خلال العمل الجاد، ستكسب العديد من الناس إلى جانبك من خلال تبريرك لفكرتك.

ولكن السر يكمن في العادة بتجاهل الجميع في البداية.  فأنت في البداية تكون ضعيفاً تماماً كما هي فكرتك، وكل ما تستطيع فعله هو عزل نفسك عن الآراء الأخرى. والاستماع لنفسك فقط واتباع حدسك والعمل على فكرتك حتى تكون قوية بشكلٍ كاف للتصدي لجميع العقبات.

وفي سبيل الدفاع عن  فكرتي أسرد الأمثلة التالية: 

– عندما قرر كل من لاري بيج وسيرجي برين تنفيذ فكرتهم وبناء محرك بحث جديد (جوجل)، بدت الفكرة مروعة. فقد كانت خمسة محركات بحث موجودة بالفعل وكلها لم تكن مجديةً تجارياً.

See Also

– في العام 1902، ذكرت مقالة في صحيفة نيويورك تايمز أن سعر السيارات لن يهبط أبداً ولن تكون السيارات متاحة ليستعملها عامة الناس. وقالوا عنها أنها “غير عملية” أبداً ولا مستقبل لها. وقد نستغرب بأن قتل الفكرة جاء من صحيفة مرموقة مثل نيويورك تايمز.

– بدت فكرة AirBnB سيئة للغاية في باديء الأمر، ففكرتها كانت مرتبطة بالهيبيين وليس عامة الناس.

– ونذكر كذلك تلك الخدمة الإلكترونية والتي تشاكل في حدودها الرسائل النصية القصيرة فأنت لا تستطيع كتابة ما يتجاوز 140 حرفاً.. نعم إنها بالطبع فكرة ‘تويتر’، وقد يرى العديد منّا أنها من أسوأ الأفكار عند مقارنتها بكل الأفكار والاحتمالات التي يقدمها الإنترنت.

– تطبيق تقوم من خلاله بتسجيل فيديو قصير يختفي للأبد بعد مشاهدتك له مرة واحدة!! لقد كانت الفكرة غريبة بعض الشيء وضعيفة إلى أن أطلق عليها اسم ‘سناب شات’.

– في العام 1876، عرض أليكساندر غراهام بيل على ويسترن يونيون براءة اختراعه للهاتف، ولكنهم رفضوا ابتياعها بأدب وقالوا له ” إن هذا الاختراع لا فائدة له، ولا يتعدى كونه لعبة أطفال لا قيمة لها”

وفي النهاية، نستطيع تعلم شيئين اثنين من كل تلك القصص: 

  1. تجاهل الجميع عند العمل على فكرة جديدة. وإن كنت شغوفاً بفكرتك فهي تحتمل النجاح كما تحتمل الفشل، ولا يوجد شخص آخر غيرك يستطيع مساعدتك. لا تطلب النصح والمساعدة من الآخرين، فقط تماشى مع فكرتك. أو قم بتقييم الأمر بهذه الطريقة: إذا رفض 10 أشخاص فكرتك وقالوا عنها أنها فكرة غبية، فأنت بلا شكٍ على الدرب الصحيح، ما عليك فعله الآن هو إثبات خطئهم.
  1. عندما نرى الآخرين يعملون بجدٍ لتنفيذ أفكرهم، فلنحاول أن نكون منفتحين على تلك الأفكار بدلاً من اتخاذ الموقف الرافض. ولكني وعن نفسي أرى أن الرفض هو أحد المحفزات الأساسية التي تدفعني لبذل مجهود أكبر. فالأمر بلا شك يعود إليك في كيفية تعاملك مع أفكار الآخرين.

بقلم: توبياس فان شنايدر

Bahrain-based digital platform and publication for startups in the Middle East. Exclusive events, in-depth workshops, insightful content, and informative news. In strategic partnership with Tamkeen Bahrain, Zain Bahrain, National Bank of Bahrain, Zoho, Tenmou, and StartUp Bahrain.

Startup MGZN © 2020. All Rights Reserved.