كل منا قد يجد نفسه وبلا وعي منه ينجرف مع ما يقوله الآخرون أو يفعلونه. ولكن لا داعي للقلق فهذه هي الطبيعة البشرية، ولكنها لا تصنع الفرق ولا تحدث التأثير المرجو. فالنجاح يتطلب امتلاك البصيرة النافذة، والقدرة على التفكير بشكل نقدي واستحضار الأفكار باستقلالية، والتحلي بالجرأة والجسارة لمواجهة الفشل.


الفشل هو أحد أقسى الدروس والتي على كل منا الصمود أمامه، وهذه حقيقة لا يمكن إنكارها، فأنت ستفشل عاجلاً أم آجلاً، حتى وإن كنت من ألمع الأشخاص في العالم وأكثرهم ذكاءً وقوة، فلا بد من أن تفشل في شيء ما؛ إذ لا يمكن أن تكون ناجحاً في كل منحىً من مناحي الحياة، وهذه هي الحقيقة التي يجب تقبلها.
 البشر بطبيعتهم يخشون المجهول، وذلك كاستجابة طبيعية لرفض التغيير أو رفض أي شيء جديد. ولعلها تكون آلية دفاع نحمي من خلالها مانملكه أو ما نعرفه. عندما ننظر إلى الأشخاص الذين غيروا العالم من خلال تقديم منتجات وأفكار وحتى ديانات جديدة، وعندما نتعرف على المصاعب التي واجهوها، سنرى أنّ قاسماً مشتركاً يجمعهم ألا وهو: أنهم فشلوا ولو لمرة واحدة في حياتهم.

ولكن عندما يتعلق الأمر بالشركات الناشئة – وعلى الرغم من أن الشركات الناشئة تفشل طوال الوقت في سيليكون فالي وفي أوروبا- فالفشل هنا أقرب إلى انتحار مجتمعي… قال أحد مدرائي لي يوماً “إن لم تكن قد واجهت الفشل من قبل، وأعني بذلك الفشل العلني الضخم، فستواجه مشاكل لا محالة في النجاح وجمع المال في عمرك هذا.” ووقتها كنت لا أتجاوز السابعة والعشرين من عمري!

الفشل في وطننا العربي أمر حتمي، تماماً كما هو حتمي في أي مكان في هذا العالم، ولكنه لا يزال كغمامةٍ سوداء تحلق فوق رؤوس روّاد الأعمال وقد لا تبارح مكانها إلى الأبد. ومن جهة أخرى فالنميمة وللأسف جزء لا يتجزأ من ثقافتنا، إذ نحب التحدث عن الآخرين، وعلى الرغم من مقتي لهذه العادة إلا أنني أجد نفسي ودون وعي مني أشارك فيها. نحن نتوق للدراما، والفشل والنجاح هما شكل من أشكال الدراما التي تلفت انتباه الناس، ولكن للأسباب الخاطئة.

في الغرب، يتم الاحتفال بالفشل السريع وخصوصاً إن واجه الشركات والمشاريع الناشئة. لأنهم ينظرون إليه بكونه درساً قاسياً أتى بسرعة ليشجعهم على الوقوف مجدداً والبدء من جديد. ولكن في منطقتنا ترى رائد الأعمال يفضّل العيش في حالة من الإنكار، ولا يبرح مكانه بانتظار معجزة ما، على الرغم من أن رائد الأعمال كان على علم مسبق بأن الفشل مقدر لمشروعه أو شركته. ولكنه يبقي عليها بين الحياة والموت بدلاً من أن يقتلها قتلاً رحيماً، كل ذلك خوفاً من أن يسمع أحد بفشله، فلا يقدم له العون والدعم في مشروعه التالي، فبنظره سينعكس هذا بصورة سلبية على سجله كرائد أعمال.

الأمر بسيط للغاية، هناك دروس علينا تعلمها وإن كان الفشل أساسها. لقد أدركنا ذلك أثناء نشأتنا عندما بدأنا تعلم المشي أو تعلم ركوب الدراجة، لقد فشلنا وسقطنا أرضاً مراراً وتكراراً في بداية الأمر.

في العالم أجمع من المعروف أن الشركات الناشئة تفشل بسبب قلة مصادر التمويل، ولكني لا أرى أن هذا الأمر ينطبق بالضرورة على هذا الجزء من العالم، ودعني أوضح، فأنا لا أقول أن المشاريع ليست بحاجة إلى التمويل، ولكني أقول أن نقص الابتكار والأفكار الأصيلة التي تؤثر في حياة الناس هو سبب رئيسي للفشل في منطقتنا ولا يمكن التغاضي عنه.

زمن استنساخ الأفكار في الغرب قد ولّى؛ فالعالم يغدو أصغر فأصغر، وتبنّي التكنولوجيا أصبح أكثر شيوعاً من ذي قبل. فمعظم الشركات الناشئة في سيليكون فالي يتم إطلاقها وفي بال مؤسسيها هدف واحد ليس إلا وهو السيطرة على السوق العالمي والوصول إلى كل نقطة فيه خلال سنتين؛ ذلك أنه في كل عام يزداد الإنترنت سرعة، وتزداد حرب الاتصالات شدة ويزداد الاعتماد على خطط بيع البيانات، بينما وفيما سبق كانت هناك عوائق كثيرة تحول دون ذلك.

من الخاطيء أن ننظر إلى مشكلة التمويل بكونها السبب الأساسي في فشل الشركات الناشئة في هذا الجزء من العالم، لا بد من أنك تتساءل عن السبب! هناك العديد من الشركات الناشئة والتي تم تمويلها بشكل جيد في الوطن العربي ولكنها لم تستند إلّا على أفكار مستنسخة لشركات ممولة كبيرة في سيليكون فالي فقدّر لها الفشل. وهذا يثبت أن التمويل ليس بمشكلة عويصة، ولكن المستثمرين هنا يفضلون استثمار أموالهم في مشروع يستند على فكرة مقلدة ناجحة على أن يضعوا استثماراتهم في شركة ناشئة بأفكار جديدة قد تبوء بالفشل.

الأمر بسيط للغاية، هناك دروس علينا تعلمها وإن كان الفشل أساسها. لقد أدركنا ذلك أثناء نشأتنا عندما بدأنا تعلم المشي أو تعلم ركوب الدراجة، لقد فشلنا وسقطنا أرضاً مراراً وتكراراً في بداية الأمر. ولكن كلما كان أحدنا صريحاً في التحدث عمّا واجه من تجارب فاشلة، قلّ بذلك اهتمام الناس بهذه التجارب. فالمعرفة التي يتشاركها مع الآخرين ستساعدهم على تجنب الأخطاء التي قام بارتكابها، وهذا سيفيد المجتمع ككل.

See Also

فالطريقة الوحيدة لكسر هذه النظرة الاجتماعية السلبية هي بتغيير نظرتك أنت إلى الفشل أولاً.

وشخصياً فقد فشلت مرات عديدة، وللفشل طعم مرير يبقى أثره واضحاً إلى أن تحقق النجاح مجدداً، والفشل هو السبب الذي سيدفعك للعمل بكل ما أوتيت من قوة لتحقيق النجاح. وأنا أشجع كل روّاد الأعمال على تحدي أنفسهم ومحاولة حل المشكلات في أي مجال كان بطريقة مبتكرة.

لا تقم بتقليد الأفكار شعوراً بالأمان أو خوفاً من الفشل أو آخذاً كلام الناس بعين الاعتبار. فأقرانك سيتفهمون ما مررت به بكل تأكيد وسيحترمونك حتى وإن فشلت، وبعد فترة سيحترمك الجميع. لا تستسلم لأنك ببساطة فشلت في إحدى المرات، عندها فأنت لا تستحق أن يطلق عليك لقب رائد أعمال بل عليك القيام بالبحث، وبعدها الوقوف والمحاولة مجدداً.

فالطريقة الوحيدة لكسر هذه النظرة الاجتماعية السلبية هي بتغيير نظرتك أنت إلى الفشل أولاً. عندها فقط سيتفهم المجتمع أنه من الطبيعي أن تفشل، وستسهم في تغيير المجتمع لا بالكلام بل بكونك مثالاً يُحتذى به.

This is also available in الإنجليزية if you'd like.

Bahrain-based digital platform and publication for startups in the Middle East. Exclusive events, in-depth workshops, insightful content, and informative news. In strategic partnership with Tamkeen Bahrain, Zain Bahrain, National Bank of Bahrain, Zoho, Tenmou, and StartUp Bahrain.

Startup MGZN © 2020. All Rights Reserved.