من أكثر الأسئلة التي يتم طرحها شيوعاً هو “كيف أجد توازناً بين عملي وحياتي الخاصة؟”. وفي كل مرة يطرح أحدهم السؤال ذاته علي، أجد صعوبة في إعطائه الإجابة الشافية.

إذ أن الموازنة بين الحياة الخاصة والعمل غير منطقية بتاتاً. فسعينا وراء الموازنة بين الحياة الخاصة والعمل يحمل ضمنياً فكرة أن أحد الطرفين سلبي (في العادة يكون العمل) ونحن بحاجة إلى موازنته مع الآخر. وكأن الطرفين يتنافسان ويقتتلان على جذب انتباه الشخص واهتمامه.

ولكن في الحقيقة فالعمل والحياة الخاصة لا يمكن فصلهما عن بعضهما فكلاهما الشيء ذاته وبمجملهما يشكلان “الحياة”، فالعمل جزء من الحياة، وهو لا يعرقل سيرها أبداً.

العائلة مهمة، والأصدقاء مهمون، ولكن العمل جزء كبير من هوية الإنسان. ومن وجهة نظري فأنا أرى العمل من أهم الأمور في حياة أحدهم. وعن نفسي فأؤمن أن العمل هو السبب الذي يجعلني أستيقظ كل صباح. إنه ما أحب القيام به في معظم أيام حياتي.

وقد يقول أحدهم أنني لا يحق لي الحديث عن هذا الأمر ذلك أنني محظوظ كفاية لأقرر ما أريد العمل عليه كل يوم. وقد يكون هذا صحيحاً الآن، ولكنه لم يكن كذلك أبداً قبل بضع سنين.

ولدي إيمان عميق بأنه باستطاعة أي شخص السعي وراء رزقه من خلال القيام بما يحبه. وفي العادة يكفي أن تغير نظرتك للعمل لتشعر بالسعادة تجاهه، فالعمل بحد ذاته ليس سيئاً وإنما نظرتنا إليه تجعله كذلك.

أذكر قبل سنين مضت، سألتُ أحد عمال النظافة في الشارع، “ما الذي أجبرك على ممارسة هذا العمل؟” (ولاحظوا معي النبرة السلبية التي كنت أتحدث بها)، ابتسم إلي وقال “أنا أزاول هذه المهنة منذ 20 عاما، وأنا أحب عملي ولن أتخلى عنه لأي سبب كان.”

صدمت بإجابته، وسألته “لماذا؟”، فأجاب: “أستطيع من خلال عملي أن أخرج كل يوم، وأنا أشعر بالفخر والشرف أثناء تنظيفي للمدينة. لك أن تراها كلعبة فيديو: في كل يوم أنظف شارعاً تلو الآخر، وأحاول أن أكون أسرع من عمال النظافة الآخرين.”

لقد أعجبت بإجابته، ومنذ ذاك اليوم توقفت عن افتراض أن جميع عمال النظافة في المدينة يكرهون عملهم. وأصبحت أرى الأمر من منظور آخر.

إنه مجرد “عمل” وهو جزء لا يتجزأ من حياتك سواء أحببته أم لا، ولكن إن أحببت ما تقوم به فلن تشعر أبداً بأنه عمل ولن تشعر بضغوطاته، وبالطبع أنت لا تزال بحاجة إلى إيجاد التوازن، لأنك تحتاج إليه في كل أمر تقوم به.

ولكنك لن تحتاج إلى الموازنة بين الحياة الخاصة والعمل، لأنك إن قمت بالموازنة فقد تضطر للقيام بتغييرات جذرية في أي من الطرفين..

See Also

وهذا قد يعني تغييرك لوظيفتك (وبالطبع بإمكانك ذلك) ولكن الأسهل أن تنظر إلى عملك من منظور آخر. وقد يكون سبب امتعاضك من وظيفتك هو المجتمع الذي يفرض علينا كره وظائفنا ومقتها.

لك أن ترى كيف يحتفل المجتمع بقدوم أيام الجمعة، ويكره أيام الإثنين، ولكن ماذا لو كان الأمر عكس ذلك؟، لك أن تتخيل أننا كلنا نحب ما نعمل، سنكون شديدي الحزن أيام الجمعة وذلك لأننا سنحرم ممّا نحب القيام به.

وأنا لا أقول أنه من الخاطيء أخذ استراحة من النشاطات التي نقوم بها، ولكننا كمجتمع نكره أيام الإثنين وهذا ما يفاجئني.

ولو ترك القرار لي، فأظن أن علينا الاحتفال بأيام الإثنين لأن العالم يصحو مجدداً ويكون بإمكاننا العودة إلى العمل والقيام بما نحب.

This is also available in الإنجليزية if you'd like.

Bahrain-based digital platform and publication for startups in the Middle East. Exclusive events, in-depth workshops, insightful content, and informative news. In strategic partnership with Tamkeen Bahrain, Zain Bahrain, National Bank of Bahrain, Zoho, Tenmou, and StartUp Bahrain.

Startup MGZN © 2020. All Rights Reserved.