في أيامنا الحالية ترى الناس يميلون لوصف جماعة معينة بـ “الآخرين”! هل تعتبر نفسك من “الآخرين”؟


هذا الميل الغريب لا يخدم أحداً أبداً ولا يقوم بتطوير وعينا تجاه الانقسام، والشك، والخوف والكراهية.

“التنوع العرقي يثري المجتمع” هذا ما قاله غاري لوك.

جنون شهر مارس هي ظاهرة تعاني منها الأرانب البرية في موسم التزاوج (في مارس) بحيث تتصرف بصورة غريبة لا يمكن التنبؤ بها. وحسب اختبار بلوبويس ففي هذا الوقت ” تبدأ الأرانب بالتحديق والانحراف والالتفاف، وقد تتسم بالجنون إن صح التعبير”. وأعتقد أنّ الربيع قد حلّ مبكراً هذا العام.

هناك مقترحان من قبل الساسة في برلماننا الموقر واللذان قد يلقيا ردة فعل صادمة: الأول يتمثل في تقنين عدد المغتربين في البحرين (أي تجنب استقبالهم، لأنهم على ما يبدو يستنزفون مواردنا) وعدم السماح لأكثر من ٥٠% من سكان البحرين ليكونوا من ضمن المغتربين. والثاني وهو الأكثر خطراً وحِدّةً: يتمثل في رفع الدعم عن أسعار المياه والكهرباء للمغتربين، ومنح الدعم للبحرينيين فقط.

المغترب هو شخص يعيش خارج بلده الأصلي، ولقد بنيت البحرين بسواعد المغتربين. و’المغترب’ كمصطلح كان يطلق على المستوطنين البريطانيين والذين لم يغادروا البحرين بعد أن حصلت على استقلالها في عام ١٩٧١، وقد شكلوا عنصراً جزئياً من نجاحنا عبر المساهمة بخبراتهم في مجالات عدة بما في ذلك الصحة، والتعليم، والأمن، والبنية التحتية.

فالبحرين هي وطنهم بالفعل، وثقافاتهم… المتعددة: الهندية والباكستانية والفلبينية والنيبالية والبريطانية كلها اختلطت بثقافة واحدة كانت بالأصل مزيجاً من ثقافة كلٍ من العراقيين والإيرانيين والبدو.

والأهم من هؤلاء والذين للأسف تم تهميشهم: هم القادمون من جنوب آسيا، وهم الذين بنوا بدمائهم وعرقهم هذه الغابات الاسمنتية التي نراها اليوم. العمال القادمون من الهند وباكستان ونيبال وسريلانكا والفلبين يعملون بجدٍ وجاءوا بهدف إعالة أسرهم، ورضوا بالعيش في ظروف مزرية وقبلوا بالحد الأدنى من الأجور وبظروف عمل قاسية في سبعينيات القرن الماضي. ولولاهم لما كان الخليج العربي كما هو عليه الآن. هذه القوى العاملة وبعد عقود من الزمان اختلطت وبسهولة في نسيج البحرين الذي يقوم على التسامح. فالبحرين هي وطنهم بالفعل، وثقافاتهم المتعددة: الهندية والباكستانية والفلبينية والنيبالية والبريطانية كلها اختلطت بثقافة واحدة كانت بالأصل مزيجاً من ثقافة كلٍ من العراقيين والإيرانيين والبدو.

دعم تكاليف المعيشة في بداية الثمانينيات كان طريقة لتوزيع مدخول النفط على كل شخص محظوظ يعيش على أرض البحرين. ولكن وبعد ٣٥ عاماً لم تعد الأمور بتلك البساطة: فعدد السكان في ازدياد والموارد تتضاءل، وها نحن قد وصلنا إلى مرحلة يجب فيها على فئة منا أن تقوم بالتضحية. وأسهل فئة يمكن الإشارة إليها هي غير البحرينيين، ولكن دون أن نعرف أننا سنكون أول المتضررين.

الفصل بين السكان والتعامل معهم على أساس العرق هو ما جلب لنا المتاعب في الماضي، وآخر ما نريده هو أن نقوم برسم خطوط أخرى تفصل بين الناس وتميّز بينهم فهذا من شأنه زرع بذور الكراهية وعدم التسامح. تخيل أن يتم رفض تأشيرة طبيب أو مهندس أو جراح، أو حتى عامل نظافة لأننا لا نستطيع استيعاب ما تفوق نسبته ٥٠% من المغتربين! أعظم بلدان العالم ازدهرت بسبب التنوع العرقي فيها، وليس بتجنبها لهذا التنوع. فهذه السياسة برمتها صدمتني بكونها تتسم بعدم التسامح وقصر النظر.

See Also

وأعتقد أن رفع الدعم عن المغتربين لن ينطوي إلا على آثار سلبية ستلحق بالبلد بأكمله، ويجب دراسته جيداً قبل أن يدخل حيز التنفيذ.

ولكن وعلى الصعيد العملي فعلينا الاعتراف بأن الجميع (البحرينيين والمغتربين) اعتاد على مستوىً معين من المعيشة؛ يغلب عليها انخفاض الأسعار: سواءً المساكن، أو الطعام، أو النقل، والأهم من ذلك العمالة. برأيكم ما الذي سيحدث في حال اضطرت هذه العمالة الوافدة إلى دفع الضعف أو الضعفين مقابل الماء والكهرباء؟ سيحدث بلا شك تغير مفاجيء وخطير في معايير المعيشة لتزداد بعدها الأسعار بشكل يعيق اقتصادنا المتداعي. فإذا اضطر العاملون إلى دفع مبالغ إضافية مقابل الماء والكهرباء فإن الأسعار بمجملها سترتفع. وسنواجه تضخماً مفاجئاً في أسعار الخدمات والمنتجات والمساكن، وهذا سيشكل كارثة بالنسبة للعديد من الشركات والعائلات. لذلك لا أعتقد أن هذا المقترح يبشر بالخير بالشكل الذي تمت صياغته به.

وأعتقد أن رفع الدعم عن المغتربين لن ينطوي إلا على آثار سلبية ستلحق بالبلد بأكمله، ويجب دراسته جيداً قبل أن يدخل حيز التنفيذ.

وهناك مقترح واحد تم اقتراحه من قبل مجتمع الأعمال وأعتقد أنه مثير للاهتمام، ألا وهو: ربط أسعار الكهرباء والماء بأسعار البترول. وما يعنيه هذا المقترح هو أن الجميع دون استثناء سيقومون بدفع مبالغ إضافية مقابل الماء والكهرباء، ولكن حالما تنخفض أسعار البترول، ستنخفض معها أسعار المياه والكهرباء.

وبهذه الطريقة سيستفيد الجميع وسنستطيع تجنب التضخم لوقت أطول إلى أن نستطيع إيجاد حل آخر. وأنا أعلم أننا نمر بأوقات عصيبة تحدُّنا فيها ميزانياتنا، ولكننا لا زلنا في شهر ديسيمبر ولا زال شهر مارس على بعد بضعة شهور. وقد نجد حلّاً بعيداً عن جنون شهر مارس، ولنحاول سوياً أن نجعله ناجحاً.

This is also available in الإنجليزية if you'd like.

Bahrain-based digital platform and publication for startups in the Middle East. Exclusive events, in-depth workshops, insightful content, and informative news. In strategic partnership with Tamkeen Bahrain, Zain Bahrain, National Bank of Bahrain, Zoho, Tenmou, and StartUp Bahrain.

Startup MGZN © 2020. All Rights Reserved.