لقد تحلينا بالقوة والممانعة لفترة طويلة، وأصبحنا حذرين بدرجة مبالغ فيها، وقد حان الوقت الآن لإزالة حواجز الدفاع، والتخلي عن الهيكلية القديمة، والسماح للمستثمرين بدفع عجلة الاقتصاد في البحرين.


أمر غير متوقع أبداً بدأ بالحدوث في هذا الجزء من العالم وبصورة منتظمة، فمنذ فترة قامت دول الخليج العربي الغنية بالنفط – السعودية والإمارات بشكل أساسي- بالإعلان عن نيتها الصريحة في تقليل اعتمادها على النفط وتوسيع مجالات الدخل لتشمل قطاعات أخرى مثل السياحة، والخدمات التمويلية.

وفي المقابل، المواطن البحريني، أو روكي بالبوا الخليج، قد أُمطر بوابل من الأخبار السيئة، بما في ذلك ارتفاع أسعار الوقود، وضوابط دعم اللحوم، والتعديلات الوشيكة على سعر الماء والكهرباء. وكانت ردود الأفعال الفورية للبحرينيين هي التشاؤم وتوقع مستقبل أسوأ. وبسبب كل ما سبق قد يعتقد أحدهم أنْ لا أحد سيفكر في البحرين كخيار جيد لإقامة مشروع استثماري.

فقد حان الوقت الآن لتكون القوانين والتشريعات في صف المستثمرين ليقوموا باختيار البحرين كوجهة استثمارية، بدلاً من أي خيار تقيليدي مثل الإمارات.

وهذا أمر صحيح بالفعل، على الأقل في وقتنا الحالي. والأمر كله يرجع للحكومة التي يتوجب عليها أن تجعل البحرين وجهة رئيسية للمستثمرين وأن تحافظ عليها بهذه الصورة، فقد حان الوقت الآن لتكون القوانين والتشريعات في صف المستثمرين ليقوموا باختيار البحرين كوجهة استثمارية، بدلاً من أي خيار تقيليدي مثل الإمارات.

وأقصد تلك القوانين والتشريعات التي تجعل حياة المستثمرين أسهل، والتي يجب وضعها بذات السرعة التي تم بها وضع قانون زيادة أسعار الوقود! فعلى الناس ،المحليين والأجانب، أن يروا الأمر بصورة استباقية، وأن يلاحظوا أن الضوابط المشددة هي الطريقة الوحيدة التي ستنقذ الاقتصاد من الورطة الحالية التي وقع فيها.

تسهيل حياة المستثمرين ليس بالشيء الجديد أبداً، وهو بالضبط ما جعل الإمارات رائدة في هذا المجال. فالإمارات التي راهنت قبل عقود على الاستثمارات الأجنبية انخفض اعتمادها على النفط وما زال في انخفاض منذ ذلك الحين، إذ تُشكل نتاجات القطاعات غير النفطية ثلثي الناتج المحلي الإجمالي للدولة. والخطط التي أتى بها الشيخ محمد بن راشد، رئيس الوزراء، والتي في طريقها إلى التطبيق، تهدف إلى تقليل الاعتماد على النفط ليصل إلى ما نسبته ٥% بحلول العام ٢٠٢١.

لطالما “رحبت” البحرين بالاستثمارات الجديدة ولكن عليها الآن أن تكون” أكثر ترحيباً”.

See Also

وعلى أية حال، فاستراتيجية البحرين ستكون مختلفة قليلاً. فاحتياطات المملكة لا تشابه في ضخامتها ما تمتلكه الإمارات من احتياطات حالياً، ولذلك وحتى نقوم بتوليد دخل يحافظ على حياة المواطنين بنمطها المعهود، علينا وضع ضوابط محكمة على الإنفاق الحكومي. والأهم من ذلك، أن تقوم البحرين بفتح ذراعيها مرحبة بالاستثمارات الأجنبية. وعلى الحكومة تركيز معظم مجهوداتها على تحسين الخدمات اللوجستية في المملكة – بما في ذلك وعلى سبيل الذكر لا الحصر، خدمات الطرق والإتصالات، وقد يكون الإتيان بحل لمشكلة أزمة المرور على جسر الملك فهد بداية جيدة!

وكذلك يجب العمل على تحديث خيارات التمويل الحالية والمتوفرة للمستثمرين الأجانب. وبما أنني عملت في المجال المصرفي لفترة لا بأس بها، فقد شهدت ضياع صفقات عديدة محتملة بسبب البنوك في البحرين، وذلك لما تواجهه الجنسيات الأخرى من صعوبات في تلقي الدعم والتمويل من البنوك البحرينية. فهكذا فرص تنتظر منا اقتناصها، ولكن ولسوء الحظ، الكل يخسر عندما تقوم المعاملات الورقية بإضعاف عملية التمويل وجعلها بلا فائدة. والبنوك البحرينية ستتحلى بالحكمة إذا ما قامت بالاستفادة من هذا الأمر من خلال تقديمها خيارات تمويلية سهلة وخالية من المتاعب لهؤلاء المستثمرين.

لطالما “رحبت” البحرين بالاستثمارات الجديدة ولكن عليها الآن أن تكون” أكثر ترحيباً”.

This is also available in الإنجليزية if you'd like.

Bahrain-based digital platform and publication for startups in the Middle East. Exclusive events, in-depth workshops, insightful content, and informative news. In strategic partnership with Tamkeen Bahrain, Zain Bahrain, National Bank of Bahrain, Zoho, Tenmou, and StartUp Bahrain.

Startup MGZN © 2020. All Rights Reserved.